السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
251
تفسير الصراط المستقيم
* ( ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) * « 1 » : إنّها نزلت في الوليد « 2 » بن المغيرة وكان شيخا كبيرا مجرّبا من دهاة العرب ، وكان من المستهزئين برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وكان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يجلس في الحجر ويقرأ القرآن ، فاجتمعت قريش إلى الوليد وقالوا : يا أبا عبد شمس ما هذا الذي يقول محمد صلَّى اللَّه عليه وآله أشعر هو أم كهانة أم خطب ؟ فقال : دعوني أسمع كلامه ، فدنى من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقال : يا محمّد أنشدني من شعرك ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله : ما هو بشعر ، ولكنّه كلام اللَّه الذي ارتضاه الملائكة - وأنبياؤه ورسله ، فقال : أتل عليّ منه شيئا ، فقرأ عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ( حم ، تنزيل ) السجدة فلمّا بلغ قوله : * ( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ ) * « 3 » فاقشعرّ الوليد وقامت كلّ شعرة في رأسه ولحيته ومرّ إلى بيته ولم يرجع إلى قريش من ذلك ، فمشوا إلى أبى جهل وقالوا : يا أبا الحكم إنّ أبا عبد شمس صبأ إلى دين محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، أما تراه لم يرجع إلينا ، فغدا أبو جهل إلى الوليد وقال له : يا عمّ نكسّت رؤسنا وفضحتنا وأشمتّ بنا عدوّنا ، وصبوت إلى دين محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال : ما صبوت إلى دينه ولكنّي سمعت كلاما صعبا تقشعرّ منه الجلود ، فقال أبو جهل : أخطب هو ؟ قال : لا ، الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور ، ولا يشبه بعضه بعضا ، قال : أفشعر هو ؟ قال : لا ، أما إنّي لقد سمعت أشعار العرب بسيطها ، ومد يدها ، ورملها ، ورجزها ، وما هو بشعر ، قال : فما هو ؟ قال : أفكّر فيه ، فلمّا كان من الغد قال له : يا أبا عبد شمس ما تقول فيما قلناه ؟ قال : قولوا : هو سحر ، فإنّه أخذ بقلوب الناس ، فأنزل اللَّه على رسوله في ذلك * ( ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ
--> ( 1 ) المدثر : 11 . ( 2 ) الوليد بن المغيرة بن عبد الله أبو عبد الشمس المخزومي من زنادقة العرب ، هلك بعد الهجرة بثلاثة أشهر ( 1 ه ) - الاعلام ج 9 / 144 . ( 3 ) فصلت : 13 .